الشيخ محمد رشيد رضا

456

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

استعجلوا كلا منهما بل نصر الرسول عليهم . وفي قوله ( لَقُضِيَ الْأَمْرُ ) باسناد الفعل إلى المفعول إشارة إلى أنه لو كان عنده ( ص ) وقضي لما قضي الا بمشيئة اللّه تعالى وقدرته * * * ( 59 ) وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 60 ) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ، ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 61 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ، وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ، حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 62 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ، أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ لما أمر اللّه تعالى رسوله ( ص ) أن يبين للمشركين انه على بينة من ربه فيما بلغهم إياه من رسالته ، وان ما يستعجلون به من عذاب اللّه ونصره عليهم تعجيزا أو تهكما أو عنادا ليس عنده ، وانما هو عند اللّه الذي قضت سنته أن يكون لكل شيء أجل وموعد لا يتقدم ولا يتأخر عنه ، وانه تعالى هو الذي يقضي الحق ويقصه على رسوله ، وبيده تنفيذ وعده ووعيده ، - قفى على ذلك ببيان كون مفاتح الغيب عنده ، وكون التصرف في الخلق بيده وكونه هو القاهر فوق عباده ، لا يشاركه أحد من رسله ولا غيرهم في ذلك حتى يصح أن يطالبوا به ، فقال عز وجل : * * * وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ المفاتح جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن وبكسرها وهو المفتاح الذي تفتح به الاقفال وقرئ في الشواذ « مفاتيح الغيب » ويؤيد هذه القراءة حديث ابن عمر الآتي في تفسير الآية . ويجوز استعمال اللفظ في معنييه أي ان خزائن الغيب وهو ما غاب علمه عن الخلق هي عند اللّه تعالى وفي